⚜تأويل الآية( ٤ ) من سورة البقرة⚜
قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾
وفي الإشارة يقال إن الله سبحانه يرسم بهذه الآية ملامح السالك الكامل الذي خرج من ضيق التقليد إلى سعة نور الوحي، فأول مقامه أن يتلقى كل ما جاء من عند الله بالتسليم والمحبة، فيؤمن بما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إيمانًا يورث الاتباع ظاهرًا وباطنًا، ويؤمن بما أنزل على الأنبياء من قبله لأن الحق واحد وإن تنوعت شرائعه بحسب الأزمنة والأمم، فيشهد وحدة المصدر ووحدة الدعوة إلى توحيد الله، فلا يحمل في قلبه تعصبًا ولا إنكارًا لما ثبت من وحي الله، بل يرى أن الرسالات كلها أنهار تصب في بحر النبوة المحمدية التي ختم الله بها الوحي وأكمل بها الدين
ثم يرتقي من مجرد الإيمان إلى مقام اليقين، فيصبح خبر الآخرة عنده أعظم حضورًا من مشاهد الدنيا، وكأن الجنة والنار والصراط والميزان والحساب ماثلة أمام قلبه، فيزهد فيما يفنى ويقبل على ما يبقى، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويجعل كل نفس يخرج منه استعدادًا للقاء الله، فإذا قوي هذا اليقين انكشفت له حقيقة الدنيا وأنها دار عبور لا دار قرار، وانكشفت له حقيقة النفس وأنها لا تزكو إلا بالمجاهدة، وحقيقة القلب وأنه لا يحيا إلا بذكر الله، وحقيقة الروح وأنها لا تستريح إلا بالقرب من ربها، فيصير الوحي قائده، والرسول صلى الله عليه وسلم دليله، والآخرة وجهته، واليقين زاده، فلا يلتفت إلى مدح الخلق ولا إلى ذمهم، ولا يفرح بإقبال الدنيا ولا يحزن على إدبارها، لأن قلبه قد تعلق بالباقي دون الفاني، فإذا استقر هذا المقام صار يسير إلى الله بنور الوحي لا بنور الهوى، وباليقين لا بالظنون، وبالتسليم لا بالاعتراض، حتى يفتح الله له أبواب المعرفة على قدر صدقه وإخلاصه، فيكون من الذين جمعوا بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح وصفاء الباطن، فاستحقوا أن يكونوا من أهل التقوى الذين يهديهم الله بنور كتابه إلى صراطه المستقيم.
﴿ وماتوفيقي الا بالله ﴾
#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة
⚜إشراقات لدنية
قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ*
https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk
