سر الصفا والمروة الذي يغيب عن اكثر السالكين كيف تتولد ينابيع المعرفة في القلب⚜


 

سر الصفا والمروة الذي يغيب عن اكثر السالكين كيف تتولد ينابيع المعرفة في القلب⚜


قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾

[سورة البقرة: 158]


اعلم ايها السالك ان الله تعالى ما جعل شعيرة من شعائره الا وجعل فيها بابا يفتح على اهل البصائر كما يفتح على اهل الظواهر فان الصفا والمروة ليسا عند اهل العرفان جبلين يسعى بينهما البدن فقط بل هما منزلتان يسعى بينهما القلب حتى يصل الى حضرة ربه فالصفا هو صفاء القلب من كدورات النفس وعلائق الدنيا حتى لا يبقى فيه الا الله والمروة هي كمال العبودية والمروءة في القيام بحقوق الله والثبات على الطريق مهما اشتدت المجاهدة ولهذا كان السعي بينهما ترددا دائما بين تطهير الباطن وصدق العمل فلا يكفي صفاء بلا عمل ولا عمل بلا صفاء بل لا بد من اجتماع النورين حتى يكتمل سير العبد الى مولاه.

ولما خرجت هاجر عليها السلام الى ذلك الوادي الذي لا زرع فيه ولا ماء كانت في ظاهر الامر تبحث عن الماء لولدها ولكن في باطن الاشارة كانت تعلم السالكين ان طريق الوصول لا يعرف اليأس ابدا فانها صعدت الصفا فلم تر شيئا ثم نزلت وسعت الى المروة فلم تجد شيئا ثم عادت مرة بعد مرة حتى اكملت سبعة اشواط ولم يمنعها خلو الوادي ولا شدة التعب ولا طول الانتظار من مواصلة السعي لان قلبها كان معلقا بالله لا بالاسباب.


وهكذا السالك في بدايات الطريق قد يقف على جبل الصفا فيرى قلبه قد صفا ساعة ثم يعود الى المروة فيجد نفسه ما زالت تحتاج الى مجاهدة ثم يرجع الى الصفا فيشرق عليه نور ثم يعود الى المروة فيجاهد شهوة او هوى او غفلة فيبقى متنقلا بين الصفاء والمجاهدة حتى تنكسر نفسه ويصدق افتقاره الى الله فلا يعتمد على قوته ولا على عمله ولا على حاله بل يعلم ان الفتح كله بيد الله وحده.


فلما انتهى سعي هاجر وانقطع حولها وقوتها وانكسرت بين يدي ربها اظهر الله لها زمزم من حيث لم تكن تتوقع فلم يأتها الماء من فوق الجبلين ولا من طريق كانت تسعى اليه بل خرج من تحت قدمي ولدها لتعلم كل سالك ان الفتح لا يأتي من الجهة التي يظنها العبد وانما يأتي من خزائن الله اذا كمل الصدق وانتهى الاعتماد على النفس.


فزمزم عند اهل الاشارة هو ماء اليقين الذي يحيي القلوب بعد موتها وهو فيض المعرفة الذي يتفجر في القلب بعد طول المجاهدة فمن اكثر من السعي بين صفاء القلب وصدق العبودية فتح الله له زمزم الانوار واسقاه من شراب القرب حتى يستغني قلبه بالله عن كل ما سواه.


ولهذا لم يجعل الله السعي مرة واحدة بل سبعا ليعلم السالك ان الوصول ليس بخطوة عابرة ولا بحال مؤقت بل بتكرار المجاهدة والصبر والثبات وعدم الالتفات الى الفتور والانقطاع فان كل شوط يزيل حجابا وكل رجوع يكسر كبرا وكل تعب يورث نورا حتى اذا اكتمل السعي وجد العبد ان الله كان معه في كل خطوة وان المقصود من الطريق لم يكن الوصول الى الجبلين بل الوصول الى معرفة رب العالمين.


﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾

#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة


⚜إشراقات لدنية

قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ* 


https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال