التأويل العرفاني للآية ٢ من سورة البقرة ⚜ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ


 التأويل العرفاني للآية ٢ من سورة البقرة ⚜

ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ


في التأويل العرفاني لهذه الآية يظهر ان الاشارة ليست فقط الى ظاهر المصحف بل الى حقيقة الكتاب الالهي الذي كُتب في الازل في لوح السر قبل ان تتشكل الحروف وقبل ان تنزل الايات الى عالم اللفظ فذلك الكتاب هو كتاب الحق في تجلياته في الكون وفي القلب وفي الوجود كله لا ريب فيه اي لا شك في مصدره لمن انكشف له نور البصيرة لان الشك انما ينشأ من حجاب النفس ومن غشاوة العقل المحجوب اما اذا صفا القلب وانكسر سلطان الهوى ارتفع الريب وبان اليقين


هدى للمتقين اي ان هذا النور الالهي لا ينفتح لكل احد على حد سواء بل ينكشف لمن اتقى اي من جعل بينه وبين نفسه حجابا من مراقبة الله فالتقوى هنا ليست مجرد ترك محرمات الظاهر بل هي في الباطن ان يتقي السالك نفسه قبل ان يتقي الناس وان يحذر من خواطره قبل ان يحذر من افعاله وان يراقب لحظة ورود الفكرة في قلبه قبل ان تتحول الى عمل


في هذا المقام يصبح معنى المتقين هم الذين اتقوا رؤية غير الله في قلوبهم فصاروا في مجاهدة دائمة لمحو الاغيار من مرآة القلب حتى لا يبقى فيها الا وجه الحق وعندها يتحول الكتاب من نص مقروء الى نور مشهود ومن كلمات مسموعة الى فيض متجلي في السر


وقيل عند اهل الذوق ان الهداية هنا ليست هداية طريق فقط بل هداية تحويل فالقلب الذي كان متشتتا بين الدنيا والهوى يتحول بالكتاب الى قلب مجتمع على الله والقلب الذي كان مضطربا بين الخوف والرجاء يصبح ساكنا في بحر اليقين لان الكتاب صار مرآة يرى فيها السالك حقيقة نفسه فيتطهر شيئا فشيئا حتى يصير قابلا للمعية


فالآية في اشارتها تقول ان من اراد دخول هذا النور فعليه ان يخرج من ظلمة الاعتماد على نفسه وان يترك تدبيره وان يذوق معنى الفقر الى الله فحينها لا يبقى ريب لان الريب من بقايا النفس واذا فنيت النفس في شهود الحق لم يبق مكان للشك بل يبقى نور يشهد بنور


وهكذا يكون الكتاب في باطنه طريقا للترقي من علم اليقين الى عين اليقين الى حق اليقين حتى يصير السالك من اهل الشهود الذين لا يرون الاشياء الا بالله ولا يسمعون الا بالله ولا يسكنون الا في حضرة القرب والله اعلم


﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾

#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة


⚜إشراقات لدنية

قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ* 


https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال