⚜قصة أصحاب السبت⚜


 

⚜قصة أصحاب السبت⚜

(سورة البقرة الآيات 65–66)

التحايل على أمر الله في الصيد يوم السبت، فكان الجزاء مسخًا وعبرةً لمن بعدهم.


❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ 


قصة أصحاب السبت في ظاهرها صيد سمك، وفي باطنها تحايل النفس على الأمر الإلهي. فالسبت ليس يومًا فقط، بل مقام، هو مقام السكون إلى الله، والانقطاع عن التدبير، وترك التصرّف مع شهود الأمر. فإذا دخل السالك هذا المقام، طُلِب منه أن يقف، لا أن يتحرّك بهواه، ولا أن يمد يده إلى الرزق بذكائه، بل أن يثق أن ما قُسِم له يأتيه بلا حيلة.

لكن النفس لا تصبر على الوقوف، فتبدأ بالتحايل. لم يصطادوا يوم السبت صراحة، بل صنعوا الشباك قبله، وجمعوا السمك بعده. في الظاهر التزموا، وفي الباطن نقضوا العهد. وهنا لبّ القصة: أن أخطر المخالفات في الطريق ليست المعصية الظاهرة، بل المكر الخفي، حيث يُرضي السالك نفسه باسم الشرع، ويُخالف قلبه باسم الفقه.

والسمك الذي كان يأتيهم يوم السبت ظاهرًا هو الأرزاق التي تظهر عند المنع، لأن الله يختبر القلوب عند التضييق، فيُظهر لها ما تشتهي ليعلم: أتقف معه أم مع شهوتها؟ والسالك إذا حُرم في مقامٍ، لا يُحرم عقوبة، بل اختبارًا، ليُرى صدقه في التوكل.

أما المسخ، فليس تحويل صورة الجسد فقط، بل مسخ الباطن قبل الظاهر. القردية في العرفان هي كثرة الحركة بلا مقصد، والتقليد بلا فهم، والانشغال بالصورة دون المعنى. والخنزيرية هي الشره والانهماك في اللذة بلا حد. فمن تحايل في الطريق، مُسخ قلبه بهذه الصفات، ولو بقيت صورته بشرًا بين الناس.

ولهذا قال تعالى: كونوا قردةً خاسئين، أي ساقطين عن مقام الإنسانية الروحية. فالإنسان إنما يكون إنسانًا بحفظ العهد، فإذا خان العهد سقط من مقامه، لا بنزع الإيمان، بل بذهاب النور.

وهنا علاقة القصة بالسالك واضحة:

السالك قد يترك الحرام الظاهر، لكنه يحتال على قلبه في طلب المقامات.

قد يترك المعصية، لكنه يصطاد السمك باسم الدعوة، أو الخدمة، أو العلم.

قد يترك السبت الظاهر، لكنه لا يترك السبت الباطن، أي مقام التسليم.

فالتحايل في السلوك يظهر في: – طلب الفتح قبل الأدب

– طلب الذوق قبل الصدق

– طلب الأثر مع بقاء الأنا

– الالتفاف على المجاهدة باسم الحكمة

وهذا أخطر من المعصية الصريحة، لأن المعصية تُورث ذلًا، أما التحايل فيُورث عجبًا، والعجب أصل كل سقوط.

ولهذا ختمت القصة بقوله: فجعلناها نكالًا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين. فهي نكال لأهل الحيلة، وموعظة لمن أراد السلامة. فالمتقون لا يحتالون، بل يقفون حيث أُمروا، ولو جاعوا، ولو تأخر الفتح.

فالآية تقول للسالك: إن أردت السلامة، فكن صريحًا مع الله.

ولا تصد السمك باسم الطاعة.

ولا تلتف على الأمر بحجج العقل.

فالله لا يُخادَع، وإنما يُتقرّب إليه بالصدق.

ومن حفظ السبت الباطن، فُتِح له رزق الأحد،

ومن خان الوقفة، مُسخ في الطريق ولو ظن أنه يسير.


﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾

#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة


⚜إشراقات لدنية

قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ* 


https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال