⚜ التأويل اللّدني لقصة رفع الطور فوق بني إسرائيل⚜
(الآيات 63–66 من سورة البقرة )
أخذ الميثاق عليهم، ورفع الجبل فوقهم، وتحذيرهم من نقض العهد، ومسخ المعتدين في السبت.
قصة رفع الطور فوق بني إسرائيل تُمثّل رحلة السالك في طريق الله.
يواجه السالك اختبارات كبيرة تُحمله فوق الجبل، فتحديد مواقفه في تلك اللحظات هو ما يصنع نجاحه في النهاية.
إذا ثبت، واستمر في الوفاء بالعهد، فسيعبر الجبل ويُنجز مهمته.
أما إذا نكث العهد أو تراجع عن الطريق، فإنه سيكون عرضة للمسخ الروحي، أي فقدان الاتصال بالله واتباع الهوى.
والسالك الناجح هو من يبقى ثابتًا على طريق الله، لا يلتفت إلى المغريات ولا ينكث عهد الله مهما كانت التحديات.
تبدأ القصة بتذكير الله لبني إسرائيل بالميثاق الذي أخذوه على أنفسهم، وهو عهد الطاعة لله، وضرورة الوفاء بهذا العهد. لكن مع مرور الزمن، وقعوا في الغفلة والنكث بالعهد.
الميثاق الذي أُخذ عليهم هو مثل العهد الذي يُؤخذ على قلب السالك
في بداية طريقه:
– عهد الاستقامة
– عهد السمع والطاعة لله
– عهد التوبة والرجوع لله بعد كل تقصير
ولكن رفع الجبل فوقهم هو تجسيد رمزي للاختبار الذي يمر به السالك في مرحلة البداية من سلوكه.
الجبل هنا هو الضغوطات والابتلاءات التي قد يواجهها السالك في الطريق. في لحظة من اللحظات، يجد السالك نفسه في حالة من الضغط الشديد من جميع الجوانب، كما لو أن الجبل قد ارتفع فوقه، وأنه لا مفر له من التزام الطريق ولا حل إلا بالصبر والوفاء بالعهد.
العلاقة بين الجبل والضغط الروحي:
الجبل هنا يمثل الاختبار الروحي الكبير الذي يواجهه السالك في اللحظات الحاسمة.
في البداية، يكون السالك في حالة من الفرح والسكينة، ويشعر بالتقرب إلى الله، لكن سرعان ما تظهر له الصعوبات والاختبارات، وكأن الجبل قد رُفع فوقه.
ولكن هذه اللحظات، في حقيقتها، هي لحظات التحقق والتصفية.
هي بمثابة ميزان، يعرف من خلاله السالك مدى استعداده للبقاء في الطريق، ومدى قوة عزيمته في الوفاء بالميثاق الذي عاهد الله عليه في بداية سيره.
وفي هذه اللحظات من الضغط، يكون السالك إما مخلصًا في نيته أو مرتابًا في عزمه.
فإن استسلم ونكث العهد، فإنه بذلك يضع نفسه في خطر السقوط في الفتور والتكاسل، أو ربما الرجوع إلى حياة الغفلة.
مسخ المعتدين في السبت:
الجزء الأخير من القصة يتحدث عن المعتدين في السبت، الذين خالفوا الأمر الإلهي بعد أن أخذوا العهد، فُمسِخوا إلى قردة وخنازير. هذه الحكاية تعكس خطورة الفساد الروحي عند السالك، وخاصة عند الانحراف عن الطريق.
السبت هنا ليس مجرد يوم من أيام الأسبوع، بل هو رمز للراحة الروحية، أو لحظة السكون والاستقرار الروحي.
لكن السالك الذي يعتدي على راحته الروحية، ويضيع التوازن الروحي، ويبتعد عن الله، فإنه يفسد قلبه، ويكون في حالة انحراف.
كما في القصة، يمكن أن يتحول إلى نموذج آخر، لا علاقة له بالحقيقة التي كان يسير نحوها.
السالك في هذا السياق:
الميثاق والعهد:
السالك، في بداية طريقه، يَأخذ الميثاق على نفسه أن يسير في طريق الله، ملتزمًا بما يرضي الله.
ولكن الطريق ليس مفروشًا بالزهور؛ بل هو طريق مليء بالاختبارات، تمامًا كما رفع الجبل فوق بني إسرائيل ليختبر صدقهم في الوفاء بالعهد.
الاختبار الروحي: عندما يرفع الجبل فوق السالك، أي عندما تتراكم عليه الابتلاءات والصعوبات، يشعر وكأن الطريق صار ضيقًا. لكنه في تلك اللحظة يجب أن يثبت في مكانه، لا يهرب، ولا يبتعد عن الطريق، بل يظل صادقًا مع العهد الذي أخذه على نفسه.
هذا الجبل هو ابتلاء الإيمان، وهل سيبقى صامدًا أم سيفقد عزيمته؟
الوفاء بالعهد: الوفاء بالعهد يكون بالاستمرار في الاجتهاد على العبادة، والمثابرة على الذكر، والثبات على الطريق رغم العواصف.
الوفاء بالميثاق لا يعني أن السالك لا يخطئ، بل يعني أنه إذا وقع في الخطأ، فإنه يتوب ويعود سريعًا، ويستغفر ربه.
الفساد الروحي والانحراف: في حالة الاعتداء على السبت، أو انحراف السالك عن الطريق بسبب الفتور أو الشكوك أو التعلق بالدنيا، يصبح قلبه ممسوخًا، حيث يتحول عن الحقيقة التي سعى إليها.
يتحول إلى شخص مشتت في غفلةٍ ويصبح عاجزًا عن رؤية نور الطريق.
وهذا التحول إلى الفساد الروحي هو أخطر ما قد يحدث، لأنه يعني فقدان الحقيقة والاستقامة.
﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾
#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة
⚜إشراقات لدنية
قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ*
https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk
