⚜قصة استسقاء موسى عليه السلام لقومه
(الآية 60 من سورة البقرة)
ضرب الحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط عين، مع بيان سنن الرزق والانضباط⚜
═━═━═━═━❁━═━═━═━═
قصة الاستسقاء ليست حكاية ماءٍ تفجّر من حجر، بل قانون إلهي في فيض الأرواح.
فالعطش الذي أصاب بني إسرائيل هو عطش القلوب بعد الخروج من سلطان فرعون؛ عطش السالك بعد أن ينكسر قيده الأول، فيدخل مرحلة الجفاف، حيث لا يجد لذة الذكر الأولى، ولا سكينة البداية، فيظن أنه تُرك، وما تُرك، وإنما نُقِل من حال إلى حال.
موسى عليه السلام هنا هو روح النبوة والقيادة الربانية، وفي طريق السلوك هو صورة الشيخ المأذون، أو الوارد الإلهي الصادق، الذي يعرف موضع الضرب وموضع الإمساك.
فلا كل حجر يُضرب، ولا كل وقت يصلح له الفيض..
أما الحجر فليس جمادًا فقط، بل هو قلبٌ قسا من طول المجاهدة أو من شدة الخوف، أو قلب أغلقته التجارب والآلام حتى صار أصلب من الفهم وأبعد عن البكاء.
والسالك كثيرًا ما يظن أن القسوة مانعة، بينما هي في الحقيقة موضع الفتح إن أُصيبَت بالعصا الصحيحة.
والعصا ليست خشبة، بل أمر الله الجاري على يد موسى.
وفي السلوك هي الذكر المأذون، أو الكلمة التي تحمل سرًّا، أو الضربة التربوية التي يوجّهها الشيخ في الوقت المناسب.
فالعصا التي شقّت البحر هي نفسها التي أخرجت الماء، لأن الأثر ليس في العصا، بل في الإذن.
فلما ضُرب الحجر، انفجرت العيون، لا عين واحدة، بل اثنتا عشرة، لأن الفيض الإلهي متعدد المظاهر واحد المصدر.
كل سبط شرب من عينه، أي أن كل قلب له مورد خاص، وذوق خاص، ورزق يناسب استعداده، فلا يُقاس حال سالك بحال سالك، ولا يُطلب من الجميع شربٌ واحد.
وقوله: قد علم كل أناس مشربهم
هو أصلٌ عظيم في الطريق؛ أن الرزق الروحي منضبط بالاستعداد، وأن الله لا يسقي القلوب سقيًا واحدًا، بل يسقيها على قدر ما وسعت.
فمن ضاق صدره ضاق مشربه، ومن اتسع قلبه اتسع فيضه.
ثم جاء الأمر: كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين
وهو أدب السلوك بعد الفتح.
فكل واردٍ لا يُحفظ بالأدب يتحول فسادًا، وكل فيض لا يُصن بالتواضع يصير سبب قسوة جديدة. العيث في الأرض هو التصرف في الأحوال بلا إذن، والاغترار بالفتح، ونسبة الماء إلى الحجر لا إلى الضارب بأمر الله.
وفي هذا تعليم للسالك أن الفتح لا يكون بكثرة الضرب، بل بصحته، وأن القسوة لا تُزال بالشكوى، بل بالامتثال، وأن العطش علامة قرب، لا علامة حرمان.
فإذا طال الجفاف، فاعلم أن الحجر ينتظر عصاه، لا أن الماء قد انقطع.
فالآية تقول للسالك سرًّا: إن لم تجد ماءك، فلا تغيّر الحجر، بل صحّح العصا.
وإن رأيت غيرك يشرب من عينٍ لا تشبه عينك، فلا تعترض، فلك مشربك وله مشربه.
وإن فُتح لك، فاحفظ الأدب، فالماء رزق، لا ملك.
هذه القصة تعلم السالك أن: الرزق القلبي لا يُنتزع، بل يُستخرج
ولا يُفرض، بل يُوهب
ولا يُقاس، بل يُحفظ
وأن الحجر الذي تتألم منه اليوم، قد يكون غدًا عين حياتك إن ضُرب بأمر الله لا بهوى النفس
﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾
#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة
⚜إشراقات لدنية
قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ*
https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk
