⚜لماذا كانت ناقة صالح امتحانًا لقومه؟!⚜  إشارة عرفانية تكشف صراع النفس مع الحق


 ⚜لماذا كانت ناقة صالح امتحانًا لقومه؟!⚜

 إشارة عرفانية تكشف صراع النفس مع الحق


قال تعالى:

﴿هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

سورة الأعراف، الآية 73.



ناقة صالح ليست في ظاهر القصة مجرد آية عظيمة أخرجها الله لقوم ثمود، بل يمكن أن تُقرأ في مقام السلوك بوصفها رمزًا للآية الإلهية التي يضعها الله بين يدي السالك ليختبر بها صدقه وأدبه. فقد قال تعالى: 

﴿هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾،


 فنسبها إلى الله تشريفًا وبيانًا لعظم شأنها، ثم جعل لها حقًا معلومًا في الماء، وكأن في ذلك إشارة إلى أن آيات الله لا تُنال بالاستيلاء عليها، ولا بالتعامل معها بمنطق النفس، وإنما بالأدب والامتثال.

وفي باطن السالك قد تكون الناقة رمزًا للأمانة الإلهية التي تسير به في أرض نفسه؛ فهي آية ظاهرة، لكن امتحانها الحقيقي كان في موقف القوم منها.


 لم يكن العجز في رؤية المعجزة، وإنما كان البلاء في مخالفة أمر الله بعد ظهور الآية. 


وهنا تظهر إحدى دقائق الطريق:

 قد يرى الإنسان النور، ويسمع الحق، ويعرف الدليل، ثم تأتي النفس فتقول له: لا تتبع، لا تسلّم، لا تترك ما ألفته.


وقصة ثمود تكشف أن النفس قد لا تحارب الحق لأنه خفي عنها، بل لأنها لا تريد أن تخضع له. 


ولذلك كان عقر الناقة في الإشارة العرفانية صورة من صور الاعتداء على الآية حين تتمرد النفس على حدود الله، فتقتل في داخلها معنى الطاعة بعدما ظهر لها البرهان.


وأما الماء الذي كان لها شِرب وللقوم شِرب، فيمكن أن يُستأنس به رمزًا إلى موارد الروح والقلب؛ 


فليس كل وارد روحي يُترك للنفس أن تستولي عليه كيف تشاء.


 للسالك وقتٌ وأدبٌ وحدود، ومن أراد أن يجعل كل شيء تابعًا له فقد دخل من باب الأنا. أما أهل السلوك فيتعلمون أن العطاء الإلهي يُؤخذ بالعبودية لا بالاستحقاق المتوهم.


ثم إن الناقة خرجت من الصخرة بأمر الله، وفي هذا معنى لطيف:

 ما يراه الإنسان مستحيلًا في ظاهر وجوده قد يجعله الله بابًا للآية والهداية. 


فالله يخرج الحياة من موضع لا يتوقعه الإنسان، كما يفتح في القلب معنى لم يكن صاحبه يظن أنه سيعرفه.


ومن هنا يمكن أن تكون ناقة صالح في رحلة السالك سؤالًا لا مجرد قصة:

 ماذا تفعل عندما تأتيك آية الله مخالفة لهوى نفسك؟ هل تستجيب كما استجاب أهل الإيمان، أم تبدأ النفس في البحث عن تأويل يوافق رغبتها؟


فالناقة في ظاهر القرآن آية لقوم صالح، وفي التدبر الروحي يمكن أن تكون مرآة للسالك: 

تكشف له مقدار أدبه مع أمر الله، ومقدار سلطان النفس عليه، وهل إذا ظهر الحق له خضع له، أم حاول أن يعقر الآية التي جاءت لتخرجه من نفسه.


وأعمق ما في القصة أن ثمود لم يهلكوا لأن الآية كانت ضعيفة، بل لأن النفس حين تستكبر قد ترى الآية ثم تعاندها. 


ولذلك فالمعركة الحقيقية في الطريق ليست مع الناقة، وإنما مع تلك النفس التي تريد أن تكون هي الآمر والناهي، بينما السلوك كله انتقال من حكم النفس إلى حكم العبودية لله.



لمتابعة المزيد من التأويل العرفاني للآيات الكريمة في القرآن الكريم

يرجى متابعة قناة 


⚜إشراقات لدنية

قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ* 


https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk


﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾ 

#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال