⚜ما السر العرفاني وراء غرق فرعون ونجاة أهل اليقين وعلاقته بالسالك ؟!⚜
التأويل العرفاني :
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ، وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْآخَرِينَ ، وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْآخَرِينَ﴾ [الشعراء:63-66]
وفي الظاهر تحكي الآيات عن معجزة عظيمة أجرى الله بها النجاة لموسى عليه السلام ومن معه حين أدركهم فرعون وجنوده فانفلق البحر بأمر الله فصار كل فرق منه كالطود العظيم ثم عبر موسى ومن معه ونجا أهل الإيمان وغرق فرعون ومن معه وأما في الإشارة العرفانية فإن البحر يمكن أن يكون صورة لعالم كثرت فيه الحجب والاضطراب والمخاوف والنفس إذا وقفت أمام هذا البحر رأت أنها محاصرة بين خوفين خوف ما وراءها وخوف ما أمامها فلا ترى طريقا للخلاص.
وهنا يظهر معنى التوكل الحقيقي فإن موسى عليه السلام لم يكن معه في ظاهر الأسباب إلا العصا ولكن الأمر لم يكن متعلقا بقوة العصا وإنما بأمر الله ولذلك جاء التعبير الإلهي
﴿أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ﴾
فالعصا سبب والفتح من الله وفي هذا إشارة للسالك أن الأسباب لا تفتح الأبواب بذاتها وإنما تفتح حين يأتيها الإذن الإلهي ثم يأتي قول موسى عليه السلام الذي يكشف مقام اليقين
﴿كَلَّآ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]
فكأنه يقول إن العين الظاهرة ترى البحر مغلقا والطريق منقطعا ولكن عين القلب ترى المعية الإلهية فوق كل انسداد ولذلك كان الفلق بعد اليقين وكان البحر الذي يبدو حاجزا أمام موسى طريقا للعبور وأما قوله تعالى
﴿فَٱنفَلَقَ﴾
ففي الإشارة أن الحجاب قد ينفلق حين يصدق العبد في التوجه إلى الله وقد ينفتح في القلب باب لم يكن يراه قبل ذلك ولكن لا ينبغي للسالك أن يحمل هذه الإشارات على أنها تفسير بديل عن المعنى الظاهر للآية بل هي معان اعتبارية يستأنس بها بعد إثبات التفسير القرآني وأما فرعون فهو في القصة التاريخية عدو موسى عليه السلام الذي طغى وتكبر وادعى ما ليس له وفي الإشارة يمكن أن يمثل فرعون معنى الاستكبار الداخلي حين تتضخم الأنا حتى تريد أن تجعل الإنسان حاكما على قلبه وعلى الحق فلا يعود يرى إلا نفسه وقوته وسلطانه ولذلك كان غرقه في البحر صورة بالغة الدلالة فإن ما ظنه فرعون طريقا للنجاة صار هو نفسه طريق هلاكه وكأن البحر الذي عبر فيه أهل اليقين ابتلع أهل الطغيان فليس كل من دخل البحر يعبر وليس كل من رأى الطريق المفتوح يصل فالعبرة بما يحمله القلب من إيمان وطغيان ،ثم يقول الله تعالى :
﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْآخَرِينَ﴾
فنجاة موسى وأصحابه إشارة إلى أن طريق الله وإن بدا في لحظة من اللحظات محاطا بالمخاوف فإن عاقبة الصدق نجاة بإذن الله وغرق فرعون إشارة إلى أن النفس المتكبرة قد تسقط في الموضع نفسه الذي كان يمكن أن يكون طريق عبور لها ولذلك فإن أعظم درس عرفاني في قصة البحر ليس أن السالك يبحث عن خوارق وإنما أن يتعلم مقام
﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
وأن يعرف أن البحر قد يكون أمامه ولكن الهداية فوق البحر وأن الأسباب قد تبدو عاجزة ولكن قدرة الله لا يعجزها شيء وأن العبد إذا صدق في السير إلى الله فلا يجعل الخوف قائده ولا اليأس حاكما على قلبه وإنما يمضي مع الأدب واليقين والافتقار إلى الله حتى يجعل الله له من الضيق مخرجا ومن الحجاب طريقا ومن البحر سبيلا إلى النجاة.
🌴🌴🌴🌴
لمتابعة المزيد من التأويل العرفاني للآيات الكريمة في القرآن الكريم
يرجى متابعة قناة
⚜إشراقات لدنية
قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ*
https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk
﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾
#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة
