إشارات قصصية عن داود عليه السلام⚜


 ⚜إشارات قصصية عن داود عليه السلام⚜

(ضمن قصة طالوت)

ذكر قتله لجالوت، وإيتائه الملك والحكمة 

( سورة البقرة  الايات ٢٤٦- ٢٥١)


في طريق السالك، لا تكون المجاهدة دائمًا بما يظهر للعين، بل بما يُحيي القلب ويكسر كبرياء النفس. قصة طالوت وجالوت ليست مجرد صراع بين جيش وقوة جسدية، بل صراع بين النفس والسرّ الخفي الذي يحقق النصر الحقيقي.


طالوت عليه السلام يمثل 

نظام الطريق: 


الاجتهاد، الالتزام، والقدرة على تنظيم القوى. 


أما جالوت : 

 

فهو تراكم النفس المتكبرة: الكبرياء، الهوى، الخوف، والعادات القديمة التي تعيق السير. وهنا يظهر داود عليه السلام، وهو الشاب الصغير غير المتصدر، رمز السرّ الصادق في القلب: ذكر حاضر، دمعة صادقة، أو موقف خالص من الانكسار والصدق.

السرّ في قلب السالك أحيانًا يكون صغيرًا، لكنه أقوى من آلاف الأعمال الظاهرة. حجر داود ليس مجرد حجر مادي، بل هو كل فعل صدق نابع من قلب حاضر.


 بإصابة واحدة من هذا السرّ، ينهار جالوت الداخل، أي تُهزم الصفات المتجبرة، ويُفتح الطريق للنور الإلهي في النفس.


بعد النصر، أُعطي داود الملك والحكمة، ليس للسيطرة على الناس، بل للتمكين الداخلي. 


الملك هو السيطرة على النفس بعد أن كانت متسلطة عليك، والحكمة هي القدرة على توجيه كل قوة في موضعها الصحيح بحسب نور الله. 


فالمجد الحقيقي لا يكون في الانتصار على الآخرين، بل في سقوط جالوت النفس داخلك، وتحويل قوتك لخدمة الحق.


القصة كلها تقول للسالك:


لا يغرك عدد أعمالك، فالنصر الحقيقي في صدق القلب.


لا تحتقر أعمالك الصغيرة، فبضربة واحدة صادقة يمكن أن تُسقط جبلًا من الكبرياء والهوى.


كل صفة كبيرة في النفس، مهما عظمت، تُهزم حين يخرج من قلبك فعل صادق باسم الله.


الحكمة والتمكين يأتيان بعد الانتصار على النفس، لا قبلها.


فكما كان داود صغيرًا لكنه أقوى من جالوت، هكذا كل سالك يحمل سر النصر في قلبه، وما يحتاج إلا إلى صدقٍ، حضورٍ، وجرعة إخلاص واحدة لتحقق به فتحًا داخليًا وملكًا باطنيًا وحكمةً خالدة.


للمزيد يمكن متابعة قناة ༺ إِشْـراقاتٌ لَدُنِّيَّةٌ ༻ عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:


https://t.me/+6VC5eKHDp2E1YjQ0


﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾

#الطريقة_المحمدية_العلية_الهاشمية_الشريفة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال