سيرة المصطفىﷺ((١٠٥)) أحداث وفاة رسول الله ﷺ


 سيرة المصطفىﷺ((١٠٥))

أحداث وفاة رسول الله ﷺ 


 **أولاً: بوادر المرض**

بدأت إرهاصات مرض النبي ﷺ في أواخر شهر صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة.

ويروي ابن سعد والبخاري أن النبي ﷺ عاد من **جنازة البقيع**، فاشتد عليه صداع شديد وقال:


> «أُهِرِقُوا عَلَيَّ سَبْعَ قِرَبٍ من آبارٍ شَتَّى»

> لعلّه يخفّ ويستطيع الخروج للناس.


ويرى كثير من العلماء أن إرهاق النبي ﷺ كان مرتبطًا بإعياء السنين والجهاد والدعوة، إضافة إلى أثر **السُّمِّ** الذي طُعِم به يوم خيبر، والذي قال عنه في مرضه:


> «مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي».


**ثانياً: اشتداد المرض وانتقاله إلى بيت عائشة رضي الله عنها**


تدهورت صحته ﷺ حتى صار يجد صعوبة في التنقل بين حجرات زوجاته، فطلب أن يُمرَّض في **بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها**.


كان في الأيام الأولى يصلي بالناس، ثم اشتد عليه المرض حتى قال للناس:


> «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ».

> وهي من العلامات البارزة على دقة التنظيم في الأمة بعد وفاته.


**ثالثاً: آخر وصايا النبي ﷺ**


وردت في الصحيحين والمصادر المعتبرة عدة وصايا قالها في أيامه الأخيرة، من أهمها:


 **1. الوصية بالصلاة**


كان يقول:

> «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ».


 **2. الوصية بالأنصار**

الحديث النبوي الشريف الذي يوصي بالأنصار هو: " *أُوصيكُمْ بِالأنْصارِ فإنَّهمْ كَرِشِي و عيْبَتِي، وقدْ قَضَوا الذي عليْهِمْ، و بَقِيَ الذي لَهُمْ، فاقْبَلُوا من مُحسِنِهِمْ، و تَجاوَزُوا عن مُسيئِهِمْ"،* وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك وغيره، ويُبين فيه النبي ﷺ مكانتهم الخاصة وضرورة حسن معاملتهم والرفق بهم.


 **3. التحذير من الغلو**

ومما قاله في مرضه:

> «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى».


 **4. التأكيد على التوحيد**

كان يردد عند اشتداد الألم:

وفي رواية : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" رواه البخاري ومسلم

> تحذيرًا من الشرك والانحراف.


**رابعاً: اليوم الأخير من حياة النبي ﷺ**


صبيحة يوم الاثنين 12 ربيع الأول، أفاق النبي ﷺ وقد خفّ عنه الألم قليلًا، فرفع ستر حجرة عائشة ونظر إلى الصحابة وهم يصلّون خلف أبي بكر.

قالت عائشة رضي الله عنها:

> «فما رأيتُ منظرًا كان أعجب إليهم منه»

> ظنّ الصحابة أنه تعافى، ففرحوا.


لكنه أشار بيده أن يثبتوا على صلاتهم، ثم عاد إلى فراشه.


 **خامساً: اللحظات الأخيرة**


جلس ﷺ بين يدي عائشة، وأسند رأسه على صدرها.

وكان آخر ما قاله كما في البخاري:


> «بَلْ الرَّفِيقُ الأَعْلَى»

> ثم فاضت روحه الطاهرة.


وتقول عائشة رضي الله عنها:


قول السيدة عائشة رضي الله عنها "مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، وفي يومي" صحيح ومثبت في الصحيحين


 **سادساً: صدمة الصحابة**

انتشر الخبر في المدينة كالنار، والناس بين مصدّق ومكذّب.

حتى خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:

> «والله ما مات رسول الله! ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى».

حتى جاء أبو بكر رضي الله عنه، فقبّله وقال كلمته الخالدة:

> «مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ».

> ثم تلا:

> آية { *وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين* } (آل عمران: 144)


 **سابعاً: تجهيز ودفن النبي ﷺ**

غُسِّل ﷺ يوم الثلاثاء، وقام بالغسل:

علي بن أبي طالب – والعباس – وأبناؤه – وأسامة بن زيد – وشقران مولاه. رضي الله عنهم

وصُلي عليه **فرادى لا جماعة**، يدخل الناس فوجًا بعد فوج، كما نقل ابن سعد وابن كثير.

ودُفن ﷺ في موضع فراشه في حجرة عائشةرضي الله عنها، وهو التقليد المعروف أن الأنبياء يُدفنون حيث يقبضون.

---

 🌸 **الخاتمة: 

وداع النبي ﷺ… قصة انتهت جسدًا وبقيت روحًا**


رحيل النبي ﷺ لم يكن مجرد وفاة قائد، بل كان **تحوّلًا تاريخيًا** انتقلت فيه الرسالة من وجودٍ بشري إلى أمانة تُحمَل في قلوب الأمة.


مات رسول الله ﷺ، لكن نوره لم ينطفئ…

انقطعت خطاه على الأرض، لكن أثره لا يزال يطرق القلوب…

غابت صورته عن العيون، لكن سنّته بقيت نبراسًا يضيء دروب التائهين…


رحل عن الدنيا وهو يقول:

 **«اللهم الرفيق الأعلى»**،

وكأنه يعلّم أمته أن غاية السفر ليست الدنيا، بل الوصول إلى الله.


وهكذا…

خُتِمَت حياةٌ ملأت الكون نورًا،

لكن الحكاية لم تنتهِ، بل بدأت بين أيدينا نحن…

نحمل رسالته، ونخلف أثره، ونعيش على هديه حتى نلقاه عند الحوض.


جزى الله عنا رسول الله ﷺ

بما هو أهله


وهكذا تمت سيرة المصطفى ﷺ

نسأل الله القبول لي ولكم

ولا تنسونا من صالح دعائكم


اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

مجلس الروضة الشريفة

https://t.me/+TI5aDCvPA9tjYzBk



إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال