*سِرُّ الْعَصْرِ* *حين يُقسِم الله بالزمن ليكشف خُسران الإنسان*


 *سِرُّ الْعَصْرِ*

*حين يُقسِم الله بالزمن ليكشف خُسران الإنسان*


> ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

ــــــــــــــــــــــــــــ


*لماذا أقسم الله بالعصر؟*


ليس الزمن في ميزان العارفين مجرد ساعات تنقضي، بل هو وعاء التجلي وميدان الابتلاء، وفي كل لحظة تنكشف حقيقة الإنسان

 أهو سائر إلى الله أم مستهلك في الحجاب عن الله؟


أقسم الله بالعصر لأن العمر رأس مال الروح في رحلة العبودية، ولأن اللحظة التي تمضي لا تعود، ولأن الإنسان قد يربح العالم كله، ثم يكتشف أنه خسر نفسه حين أنفق عمره فيما يفنى، وغفل عما يبقى.


*فالعصر ليس ما يمضي من عمرك فحسب، بل ما يمضي منك وأنت لا تشعر: أنفاسك، وأحوالك، وفرص رجوعك إلى الله.*


ــــــــــــــــــــــــــــ


> ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾


الخسران في الإشارة العرفانية أعمق من فقدان الدنيا؛ إنه أن يبقى الإنسان محجوبا بنفسه عن ربه، يطلب القرب وهو أسير حظوظه، ويطلب النور وهو متعلق بصورة نفسه، ويطلب المعرفة دون أن تتحول معرفته إلى عبودية وصدق وتواضع.


وقد يكون أعظم الحجاب أن يرى السالك أعماله، وأشد الخسران أن يظن أنه وصل، بينما لا يزال يطلب نفسه في كل مقام.


> *«من اشتغل بالفاني فاته الباقي، ومن وقف مع نفسه حُجب عن شهود فقره إلى الله».*


ــــــــــــــــــــــــــــ

 

 *سر النجاة: الإيمان والعمل والحق والصبر*


*الإيمان* أن تتوجه بكليتك إلى الله.


*العمل الصالح* أن تصدق العبودية في ظاهرك وباطنك.


*التواصي بالحق* أن تتحرر من سلطان النفس، فلا تجعل هواك ميزانا للحق.


*التواصي بالصبر* أن تثبت على باب العبودية، في زمن الإقبال وزمن الفتور، في انكشاف المعنى وفي خفاء الحكمة.


وهنا يتجلى سر السورة: ليست العبرة بما يمر على الإنسان من أحوال، بل بما يصير إليه قلبه من صدق واستقامة.


ــــــــــــــــــــــــــــ


 من إشارات الشيخ ابن العربي 


في الأفق العرفاني الذي تتصل به مباحث ابن عربي، يصبح الزمن مرآة للتغير، ويغدو الخسران غفلة عن الحق وانشغالا بما يفنى، بينما تقتضي المجاهدة أن يتحرر القلب من أسر النفس.

أخلاقه وأفعاله.


ــــــــــــــــــــــــــــ


> *الخلاصة: ماذا بقي من عصرك؟*


العصر يمضي، والأحوال تتبدل، والأجساد تضعف، وكل لحظة تطوي صفحة من كتابك.


فلا تغتر بكثرة ما عرفت، بل انظر إلى ما غيّرته المعرفة فيك، ولا تغتر بما شعرت به من نور، بل انظر إلى مقدار صدقك حين يغيب الشعور، ولا تنشغل ببلوغ المقامات قبل أن تقيم حق العبودية.


*فالعارف ليس من أوقف الزمن، بل من لم يسمح للزمن أن يمضي به بعيدا عن الله.*


وسورة العصر توقظ فيك هذا السؤال:


> هل مضى عصرك في جمع ما تملك، أم في تحقيق ما خُلقت له؟


فإن كان العمر رحلة، فالإيمان وجهتها، والعمل زادها، والحق ميزانها، والصبر ثباتها؛ والنجاة أن تلقى الله وقد بذلت عمرك في مرضاته.


ــــــــــــــــــــــــــــ


> *لمتابعة المزيد من التأويل العرفاني للآيات الكريمة في القرآن الكريم يرجى متابعة قناة:*

*⚜إشراقات لدنية عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ⚜*

https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk


﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾

#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال