⚜التأويل العرفاني للآية الكريمة⚜
﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾
سورة الأنبياء، الآية (32).
فالسماء في لسان أهل السلوك ليست محصورة في السماء الحسية، بل كل ما علاك فهو سماء.
فالسماء الظاهرة تحفظ الأجساد من فساد النظام الكوني، وأما سماء القلب فتحفظ الأرواح من فساد الشهوات إذا فتحها الله على عبده.
و"السقف المحفوظ" يشير إلى أن الله جعل فوق قلب الإنسان حجابًا ربانيًا يحفظه، فلا يدخل إليه من الأنوار إلا بقدر، ولا تنكشف له أسرار الملكوت إلا إذا تطهر القلب واستعد. فكما أن السماء تمنع سقوط العالم الأرضي، كذلك حفظ الله قلب السالك من أن تقتله التجليات قبل أوانها، ولذلك كانت التربية الإلهية تدريجية.
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ ليس الإعراض عن النجوم والكواكب فقط، بل عن الآيات التي تتجدد في كل لحظة؛ آيات القدرة في الكون، وآيات الحكمة في القضاء، وآيات المعرفة التي يرسلها الله إلى القلوب. فكم من إنسان ينظر إلى السماء بعيني رأسه، ولا ينظر إليها بعين قلبه، فيرى الأجرام ولا يرى الجبار.
وفي إشارة أخرى عند أهل المعرفة: أن السماء ترمز إلى الروح، والأرض ترمز إلى النفس. فإذا ارتفع السالك عن أرض نفسه، دخل تحت سماء روحه، وهناك يرى أن كل وارد إلهي محفوظ من الشيطان والهوى، لأن الله هو الذي يحفظ أنواره، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾.
فالسقف المحفوظ في الباطن هو حفظ الله لقلب وليه؛ فلا يصل إليه وارد شيطاني إذا استقام على الصدق والإخلاص، ويصبح قلبه سماءً تتنزل فيها المعارف، كما تتنزل الأمطار من السماء الحسية.
﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾
#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة
⚜إشراقات لدنية
قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ*
https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk
