⚜التأويل العرفاني لقصة الصحابة الشهداء في غزوة احد وعلاقتها بالسالك⚜ 


 

التأويل العرفاني لقصة الصحابة الشهداء في غزوة احد وعلاقتها بالسالك⚜ 


قال تعالى: 

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ 

(آل عمران: 169-170).



وقال تعالى:

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ۚ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ 

(آل عمران: 144).



وقال تعالى:

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم

 مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾

 (آل عمران: 152).



أهل الله يرون أن قصة أُحد ليست مجرد معركة تاريخية، بل هي خريطة دقيقة لمسيرة السالك في طريق الله.

فخروج المؤمنين إلى أُحد يشبه خروج السالك إلى مجاهدة نفسه؛ إذ لا يصل العبد إلى حضرة القرب حتى يدخل ميدان الجهاد الأكبر، وهو جهاد النفس والهوى والشيطان.


وقوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾


إشارة إلى أن السالك في بداية الطريق يجد من الفتوحات والأنوار والتوفيقات ما يثبته ويقوي عزيمته، فيرى آثار القرب ولذة الطاعة وانشراح الصدر.


ثم يأتي الامتحان في قوله:


﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ﴾


فكل سالك له "جبل الرماة" الخاص به، وهو الموضع الذي أمره الله بالثبات فيه. فقد يكون ذكرًا، أو وردًا، أو أدبًا، أو طاعةً، أو تركَ معصية. فإذا ترك مقام الثبات طمعًا في حظ النفس، انكشفت عليه جيوش الهوى كما انكشف ظهر المسلمين يوم أُحد.


ويرى العارفون أن الهزيمة الظاهرة كانت في حقيقتها تربية ربانية؛ لأن بعض النفوس لا تصلحها النعم بل تصلحها الكسرة. ولذلك قال تعالى:


﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (آل عمران: 154).


فالتمحيص هو تنقية القلب من بقايا العجب والاعتماد على النفس ورؤية الأعمال.


أما إشاعة مقتل النبي ﷺ في قوله تعالى:

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾


ففيها إشارة للسالك ألا يتعلق بالأسباب والأشخاص تعلقًا يحجبه عن الله، بل يكون تعلقه بالله الذي لا يموت ولا يغيب.


وأما الشهداء في قوله تعالى:


﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾


فيرى أهل الله أن للشهادة ظاهرًا وباطنًا؛ فشهادة الظاهر بذل الروح في سبيل الله، وشهادة الباطن ذبح النفس الأمارة بسكين المجاهدة. فمن ماتت نفسه بالاختيار قبل أن يموت جسده بالطبع، ذاق من حياة القرب على قدر فنائه عن نفسه وبقائه بربه.


ولذلك كانت أُحد مدرسة للسالكين تعلمهم أن الطريق إلى الله ليس سلسلة متواصلة من الانتصارات الروحية، بل قد تعترضه فترات قبض وانكسار وحرمان، لكنها ليست طردًا من الحضرة، وإنما تربية ورحمة وتمحيص. فكم من عبد رفعته دمعة الانكسار بعد ذنب، ولم ترفعه سنوات من الطاعات مع رؤية النفس.


وخلاصة الإشارة العرفانية في أُحد أن النصر الحقيقي ليس غلبة الخصم، وإنما غلبة النفس، وأن الثبات على الأدب والطاعة أعظم من كثرة الأعمال، وأن كل نزول يورث افتقارًا إلى الله قد يكون في ميزان السالك أعلى من مقامٍ يرى فيه نفسه وأعماله، ولذلك ختم الله السورة بقوله:


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).


فالصبر على المجاهدة، والمصابرة مع النفس، والمرابطة على باب الله، هي أركان السير إلى حضرته عند أهل الله والعارفين.


﴿ وماتوفيقي إلا بالله ﴾

#الطريقةالمحمديةالعليةالهاشميةالشريفة

⚜إشراقات لدنية

قناة عِلْمُ تَأْوِيلِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ* 


https://t.me/+ziHSQdEwQjkxMzRk

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال